تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

117

بحوث في علم النفس الفلسفي

المدّعى ، فلعلّه ليس لها ماهية بمعنى الحد الذي لا تقف عنده ، ومع هذا تكون كلّ مراتبها مادية . وليكن ما ذكر من تجرّد النفس عن الماهية معنىً أول في قبال معنى آخر حيث إن هناك معنى آخر لتجرد النفس عن الماهية بحيث عندما نقول إنّ النفس مجرّدة عن الماهية فيراد منه أنّ أحكام الوجود غالبة عليها بينما أحكام الماهية مغلوبة مقهورة ، فكأنّ النفس والحال كذلك لا ماهية لها وهذا المعنى هو الأليق بكون النفس وجود بحت محض . الدليل الثاني على تجرّد النفس عن الماهية بمعنى أنّه لا حدّ لها في الكمال ، وليس لها مقام معلوم : هو أنّ الكمالات والعلوم الإلهية غير متناهية ، وقد تقدّم أنّ نفي الماهية بهذا المعنى لا يلزم منه نفي المادّة عن النفس . الدليل الثالث : مما يستدلّ به لإثبات أنّ النفس لا ماهية لها بل هي إنّية محضة تكاملُ النفس بالحركة الجوهرية وتبدّلها إلى أن تفنى في غاية الغايات لتأخذ حكمه في عدم الماهية التي بمعنى الحدّ ، فكما أنّ المفنيَّ فيه لا حدّ له فكذلك ما يفنى فيه لا حدّ له . معنى الفناء عندما تسقط قطرة من ماء المطر مثلًا في المحيط المتلاطم الزخّار فإنّها لا تنعدم ولكنّها لا تبقى قطرة وقد انعدم حدّها وصار حكمها حكم ذلك البحر المحيط ، فهل هذا هو معنى الفناء المقصود فيما سبق في الدليل الثالث ؟